أنور فؤاد أبي خزام
92
معجم المصطلحات الصوفية
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ « 1 » يعني الأرواح ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ « 2 » يعني الأجساد » . وقال غيره : « الرّوح لطيف قام في كثيف كالبصر جوهر لطيف قام في كثيف » . وأجمع الجمهور على أنّ الرّوح معنى يحيى به الجسد وقال بعضهم : « هو روح نسيم طيّب يكون به الحياة ، والنّفس ريح حارّة تكوّن بها الحركات والسّكنات والشّهوات » . وسئل القحطبيّ عن الرّوح فقال : « لم يدخل تحت ذلّ كن » . ومعناه عنده أنّه ليس إلّا الإحياء ، والحيّ والإحياء صفة المحيي ، كالتّخليق والخلق صفة الخالق ، واستدلّ من قال ذلك بظاهر قوله : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( الكلاباذي ، ص 67 ) . 2 - الأرواح مختلف فيها عند أهل التّحقيق من أهل السّنّة ، فمنهم من يقول إنّها الحياة ومنهم من يقول أعيان مودعة في هذه القوالب ( القشيري ، ص 45 ) . 3 - الرّوح يطلق بإزاء الملقى إلى القلب ، علم الغيب على وجه مخصوص ( ابن عربي ، ص 8 ) . 4 - الرّوح في اصطلاح القوم هي اللّطيفة الإنسانيّة المجرّدة . وفي اصطلاح الأطبّاء هو البخار اللّطيف المتولّد في القلب ، القابل لقوّة الحياة والحسّ والحركة . ويسمّى هذا في اصطلاحهم النّفس . فالمتوسّط بينهما ، المدرك للكلّيات والجزئيّات ، القلب . ولا يفرّق الحكماء بين القلب والرّوح الأوّل ويسمّونها النّفس النّاطقة ( الكاشي ، ص 149 ) . 5 - إنّ الرّوح له أسماء كثيرة على عدد وجوهه ، يسمّى بالقلم الأعلى وبروح محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالعقل الأوّل وبالرّوح الإلهيّ من تسمية الأصل بالفرع وإلّا فليس له في الحضرة إلّا اسم واحد وهو الرّوح ( الجيلي ، ج 2 ، ص 11 ) . الرّوح والتّروّح : والرّوح والتّروّح نسيم تنسّم به قلوب أهل الحقائق فيتروّح من تعب ثقل ما حمّل من الرّعاية بحسن العناية ، قال يحيى بن معاذ ، رحمه اللّه : « الحكمة جند من جنود اللّه يرسلها إلى قلوب العارفين حتّى تروّح عنها وهج الدّنيا » . وقال : « روح وليّ اللّه في القدس تشغله بمولاه » . وقال سفيان : « مجال قلوب العارفين بروضة سماويّة من دونها حجب الرّبّ ، معسكرها فيها ، ومجنى ثمارها بنعيم روح الأنس باللّه من القرب » ( الطوسي ، ص 427 ) . الرّوح الأعظم : الرّوح الأعظم الذي هو الرّوح الإنسانيّ مظهر الذّات الإلهيّة من حيث ربوبيّتها ، ولذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم ، ولا يروم وصلها رائم . لا يعلم كنهها إلّا اللّه تعالى ولا ينال هذه البغية سواه . وهو العقل الأوّل ، والحقيقة المحمّديّة ، والنّفس الواحد ، والحقيقة الأسمائيّة . وهو أوّل موجود خلقه اللّه على صورته ، وهو الخليفة الأكبر وهو الجوهر النّورانيّ ، جوهريّته مظهر الذّات ، ونورانيّته مظهر علمها . ويسمّى باعتبار الجوهريّة نفسا واحدة ، وباعتبار النّورانيّة عقلا أوّلا . وكما أنّ له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأوّل ، والقلم الأعلى ، والنّور ، والنّفس الكلّيّة ، واللّوح المحفوظ ، وغير ذلك . له في العالم الصّغير الإنسانيّ مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه ، من اصطلاح أهل اللّه وغيرهم ؛ وهي السّرّ والخفاء والرّوح والقلب والكلمة والرّوع والفؤاد والصّدر والعقل والنّفس ( الجرجاني ، ص 118 ) . الرّوح الأعظم والأقدم والأوّل والآخر : الرّوح الأعظم والأقدم والأوّل والآخر هو العقل الأوّل ( الكاشي ، ص 150 ) . الرّوح الخفيّ : ويسمّيه السّالكون بالأخفى ، فهو نور ألطف من السّرّ والرّوح ، وهو أقرب إلى عالم الحقيقة ، وثمّة روح آخر ألطف من هذه الأرواح كلّها ، ولا يكون هذا لكلّ أحد بل هو للخواصّ ( التّهانوي ، ج 3 ، ص 20 ) . روح القدس : هو روح الأرواح . وهو المنزّه عن الدّخول تحت حيطة كن ، فلا يجوز أن يقال فيه إنّه مخلوق لأنّه وجه خاصّ من وجوه الحقّ ( الجيلي ، ج 2 ، ص 8 ) . روح الإلقاء : روح الإلقاء هو الملقي إلى القلب علم الغيوب ، وهو جبرئيل عليه السّلام . وقد يطلق على القرآن ، وهو المشار إليه في قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 3 » . ( الكاشي ، ص 150 ) . الرّياضة : 1 - والرّياضة اثنان : رياضة الأدب ، وهو الخروج عن طبع
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 11 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 11 . ( 3 ) سورة غافر ، الآية 15 .